قطب الدين الراوندي
916
الخرائج والجرائح
القدور وغيرها ( 1 ) واحتاج الرضا عليه السلام أيضا إلى الطهور [ بخراسان ] ( 2 ) فمس بيده الأرض ، فنبع له عين ، وكلاهما معروف باق ينتفع الناس بهما . وآثار وصي نبينا صلى الله عليه وآله في الأرض أكثر من أن تحصى . ( 3 ) منها : بئر عبادان ( 4 ) ، وإن المخالف والموالف كلاهما يروي أن من قال عندها " بحق علي " يفور الماء من قعرها إلى رأسها ، ولا يفور بذكر غيره ، وبحق غيره . وإن سور حلب من أصلب الحجارة ، ضربه علي بن أبي طالب عليه السلام بسيفه ( 5 ) فأثره من فوقه إلى الأرض ظاهر . وإنه عليه السلام لما خرج إلى صفين - وكان بينه وبين دمشق مائة فرسخ وأكثر - وقد ( 6 ) نزل ببرية ، وكان يصلي فيها ، فلما فرغ ، ورفع رأسه من سجدة الشكر قال : أسمع [ صوت ] بوق التبزيز ( 7 ) لمعاوية من دمشق . وكتبوا التاريخ فكان كما قال ، وقد بني هناك مشهد يقال له " مشهد البوق " ( 8 ) . وبكى داود عليه السلام على خطيئته حتى سارت الجبال لخوفه معه ، ونبينا صلى الله عليه وآله قام إلى الصلاة فسمع لخوفه أزيز ، كأزير المرجل ( 9 ) على الأثافي ( 10 ) من شدة البكاء
--> 1 ) وهو معروف في خراسان ب " كوه سنگى " . 2 ) " هناك " البحار . 3 ) " كثيرة لا تحصى " ه . 4 ) ذكر الحموي في معجم البلدان : 4 / 74 أن في عبادان مشهد لعلي عليه السلام يقصده المجاورون في المواسم للزيارة ويروى في فضائلها أحاديث . 5 ) " فشققه " خ ل . 6 ) " ولما " م . 7 ) أي البوق الذي ينفخ فيه لخروج العسكر إلى الغزو ( قاله المجلسي ) 8 ) مشهد البوق قرب رحبة مالك بن طوق ، وهذه تقع على الفرات بين الرقة وعانة . ( راجع مراصد الاطلاع : 1 / 231 وج 2 / 608 ) . 9 ) أزت القدر : غلت وصوتت . والمرجل : القدر . 10 ) قال الجوزي في غريب الحديث : 1 / 11 : في حديث جابر " والبرمة بين الأثافي " وهي الحجارة التي توضع تحت القدر . ويقال لها : الآفاقي أيضا .